أبي هلال العسكري

122

الصناعتين ، الكتابة والشعر

والجيّد ما قال البحتري « 1 » : متروكة للريح بين شمالها * وجنوبها ودبورها وقبولها وأما قوله « 2 » : شنئت الصّبا إذ قيل وجّهن قصدها * وعاديت من بين الرياح قبولها فإنما يعنى شنئت هذين الاسمين ؛ لأنّ حمول الظاعنين توجّهت نحوها . ومن الخطأ قول أبى المعتصم : كأنما أربعة إذا تناهبن الثّرى * ريح القبول والدّبور والشّمال والصّبا ومن الخطأ قوله - أي أبو تمام - « 3 » : الودّ للقربى ولكن عرفه « 4 » * للأبعد الأوطان دون الأقرب ولا أعرف لم حرم أقارب هذا الممدوح عرفه وصيره للأبعدين ؟ فنقصه الفضل في صلة الرحم ، وإذا لم يكن مع الود نفع لم يعتدّ به . قال الأعشى : بانت وقد أسأرت « 5 » في النفس حاجتها * بعد ائتلاف وخير الودّ ما نفعا وقال المقنع : جعلت لهم منّى مع الصّلة الودّا « 6 » وقد أغرى أبو تمام بهذا القول أقرباء الممدوح ؛ لأنّهم إذا رأوا عرفه يفيض في الأبعدين ويقصر عنهم أبغضوه وذمّوه . وقد ذمّ الشّاعر الطريقة التي يمدح بها أبو تمام ، فقال : كمرضعة أولاد أخرى وضيّعت * بنيها فلم ترقع بذلك مرقعا وقال آخر - وهو ابن هرمة « 7 » :

--> ( 1 ) ديوانه : 184 ، الموازنة : 70 . ( 2 ) ديوانه : 197 ، الموازنة : 70 . ( 3 ) ديوانه : 14 . ( 4 ) العرف : عمل المعروف . ( 5 ) أسأرت : أبقت . ( 6 ) صدر البيت كما في الموازنة : إذا جمعوا صرمى معا وقطيعتى ( 7 ) الموشح 237 .